أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
245
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وكان له خط حسن ، حتى ألف الشيخ محمد كتابا اسمه « المحمدية » « 1 » ذكر فيه مواعظ وكرامات للأولياء . واستطرد إلى ذكر الشيخ سعد الدين الجباوي ، وهو أستاذه . وكذلك صنف « مجالس وعظ » تشتمل على آيات قرآنية ، وأحاديث نبوية ، ومعان مهذبة ، ومسائل مرتبة غاية ما في الباب . قد تقع منه على سبيل النسيان . وكذلك والد الشيخ محمد اسمه الحاج عمر ، ألف كتابا سماه « العمرية » ، ذكر فيه مناقب الشيخ سعد الدين الجباوي . له حلقة ذكر في الجامع الكبير يوم الجمعة ، يجتمع فيها المائة رجل . وكان / صاحب الترجمة يلبس العمامة الكبيرة الخضراء والثياب المتسعة الأكمام ، الطويلة الأذيال . وقد لبسوا الأخضر قبيل الألف بمدة قليلة . أثبتوا أنسابهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بواسطة الحسين سيد شباب أهل الجنة . وكان من عادة الأشراف يربون لهم الشعور في رأسهم . وكتب له نسبا ومحضرا ، شهد لهم بالنسب غالب الأعيان بحلب مثل والدنا وأبي الجود أفندي وأبي اليمن ومحمد أفندي والشيخ فتح اللّه البيلوني وغيرهم من الأعيان . ولما مات والده كان شابا له حدة مزاج . فكان بعض الأعيان بباب النصر تشاجر معه ، فذهب إلى دمشق ، وأخبر الشيخ سعد الدين والد الشيخ محمد الذي هو من سلالة الشيخ الولي الكبير الشيخ سعد الدين . وكان المذكور مجذوبا ، لا يتمهل في الأمور . فذكر له أن الشيخ كان مع بعض نساء أجانب . فقبض عليه الشوباصي ، وأخذ منه مالا ليلا ، وإنه لا يليق بالخلافة . وعندنا رجل صالح عالم يقال له الشيخ عبد الرحيم ،
--> ( 1 ) المحمدية : منظومة تركية للشيخ محمد بن كاتب . نظمه من كتابه المسمى بمغارب الزمان . ذكر حاجي خليفة في تعريفه بمغارب الزمان أنه جمع فيه الأحاديث القدسية . وترجمه أخوه أحمد بالتركية ، وترجمه المؤلف نظما وهو المسمى بالمحمدية . توفي المؤلف سنة 855 .